English
بحث

من تغريدات أخت المعتقل الحر عيسي السويدي عبر تويتر
مراسلتك
  • تويتــر
  • فيسبوك
news-header
من يستحق المحاكمة .. جمعية الاصلاح أم جهاز الأمن !! بقلم علي أحمد

تنظر المحكمة الإتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة القضية التي تسمى في الإعلام الرسمي بإسم "قضية التنظيم السري " وتعرف في الإعلام غير الرسمي بإسم "محاكمة أحرار الإمارات " والتي تتهم فيها نيابة أمن الدولة عدد من المنتمين لجمعية الإصلاح بإرتكاب الجريمة المؤثمة بالمادة (١٨٠) من قانون العقوبات الإتحادي .

 

 وتنص المادة المذكورة على أن  "يعاقب بالسجن المؤقت كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة أو منظمة أو تنظيماً أو جماعة أو عصابة أو فرعاً إ لحداها أياً كانت تسميتها أو شكلها، تهدف أو تدعو إلى قلب نظام الحكم في الدولة أو الاستيلاء عليه أو إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور أو القانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي"

 

وبالنظر إلى النص القانوني سالف الذكر -وعلى الرغم من صياغته العامه - إلا أن قصد المشرع واضح في أن محل التجريم ليس الحق في التنظيم بحد ذاته لانه حق مكفول بموجب الدستور ولا يملك المشرع أن يقيده أو أن ينتقص منه ، وكذلك ليس بمحل للتجريم ما يتعلق بسرية التنظيم أو علانيته حيث أن المشرع أورد في النص كافة أشكال التنظيم سواء كان جمعية أو هيئة رسمية أو مجرد جماعة بشرية غير رسمية ، وإنما مناط التجريم هو إستغلال الحق المشروع في التجمع وتكوين الجمعيات للعمل على تحقيق أهداف يراها المشرع أنها غير مشروعه لما فيها من مساس بالأمن الداخلي للدولة والمجتمع .

 

والأهداف التي أوردها المشرع صراحة وعلى سبيل الحصر ، وقرر أنها توجب عقاب أي تنظيم يسعى لتحقيقها سواء كان رسمياً أو غيره  هي :

 

١- قلب نظام الحكم في الدولة أو الاستيلاء عليه.

٢-  تعطيل أحكام الدستور أو القوانين.

٣- مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة.

٤- منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها .

٥- الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور أو القانون .

٦- الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي.

 

 

وبالنظر الى تلك الأهداف والغايات الغير مشروعه من وجهة نظر المشرع ، وبالمقارنة بين نشاط أعضاء جمعية الإصلاح ونشاط أعضاء جهاز الأمن ؟!

 

نجد أن المجتمع يعرف أعضاء جمعية الأصلاح بأسمائهم ويشهد لهم بالإستقامة والخلق الرفيع ، ويشهد لهم بدورهم في خدمة المجتمع من خلال العمل التطوعي  ،وسعيهم الدائم الى الإرتقاء به وتنوير العقول ، كما يشهد لهم المجتمع بولائهم وإنتمائهم للوطن وقيادته وعدم قيامهم بما يزعزع أمنه وإستقراره رغم كل المظالم التي تعرضوا لها طوال السنين الماضية ، والتي لم تخرج ردة فعلهم عليها عن مجرد التعبير عن رأيهم في وسائل التواصل المتاحة لهم لعل تسمع صرخاتهم وترفع مظالمهم .

 

أما أعضاء جهاز أمن الدولة ، فهم عبارة عن تنظيم سري لا يعرف لهم المجتمع قيادة أو فكراً ، ولا يعرف لهم المجتمع قانوناً ينظم نشاطهم أو الجهة الرقابية التي تراقب أعمالهم ، فهم سلطة فوق كل السلطات ، يرتعد منهم الكبير والصغير ، وكل شئ مباح لهم حتى إنتهاك مصادرة الحقوق الدستورية والقانونية وإنتهاك الكرامة الآدمية  ، وتحوم حول بعض شخوصهم شبهات تتعلق بالعمالة والفساد كالعميل الصهيوني دحلان الذي لم تتحمل السلطة الفلسطينية - بكل مساوءها- حجم جرائمه وفساده وعمالته للكيان الصهيوني !!

 

كما أن المجتمع لا يعرف حقيقة هذا التنظيم الأمني وأهدافهم ، فهم ليسوا من ضمن المنتسبين لوزارة الداخلية ولا يخضعون لقوانينها ، وليس هناك قانون معلن يحدد إختصاصاتهم وكيفية الرقابة على أعمالهم ، فهم سلطة فوق القانون ، ولا يعرف لهم المجتمع أي دور في خدمته أو الإرتقاء به ، ولا يشهد لهم إلا بالإرهاب  ونشر الخوف والرعب  بين أفراده وحرمانهم من أبسط حقوقهم الدستورية والقانونية . ويشهد لهم المجتمع بدورهم في تمزيق النسيج الإجتماعي ونشر الكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد من خلال حملات التحريض والكراهية التي تتم برعايتهم ويكرمون القائمين عليها ويحمون مرتكبيها من المسائلة القانونية. كما يشهد لهم المجتمع بسعيهم الحثيث في التضييق عليه وحرمانه من مقدراته من خلال القيود الأمنية وتغييب أبناءه في المعتقلات السرية وعمليات التعذيب وانتهاك الكرامة الآدمية ، وغيرها من الأمور التي تنتهك فيها حقوق الفرد وتصادر حرياته لمجرد كونه مواطن !!

 

كل تلك الشواهد تجعلنا نقف أمام النص التجريمي سالف الذكر ونسأل أنفسنا من الأحق بالمحاكمة ، من الذين حققوا أو يسعون لتحقيق الغايات التي جرمها المشرع ؟؟!!

 

 من هم الذين يسعون الى قلب نظام الحكم والاستيلاء عليه ، اعضاء جمعية الاصلاح الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم وأبنائهم من كل الإنتهاكات التي تعرضوا لها ؟؟ أم أصحاب الموافقات الأمنية الذين تغولوا وأستولوا على كافة مفاصل الدولة ومؤسسات المجتمع ،حتى خضعت لهم مؤسسات محلية ودواوين حكام !!

 

من هم الذين يهدفون إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ؟؟ أعضاء جمعية الإصلاح الذين يطالبون بحقوقهم الدستورية والقانونية ؟؟ أم جهاز الأمن الذي أخذ مكاناً فوق جميع السلطات وضرب بالقوانين عرض الحائط وإرتكب الإنتهاكات تلو الإنتهاكات بحق أفراد المجتمع دون حسيب أو رقيب ؟؟!!

 

 من هم الذين يسعون إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة ؟؟ أعضاء جمعية الإصلاح الذين أكدوا مراراً وتكراراً على ولائهم وإنتمائهم للوطن وقيادته ؟؟ أم أعضاء التنظيم الأمني الذين لا يمتثلون للقوانين الصادرة بأمر رئيس الدولة ولا يقيمون وزناً لتعليمات الحكام ، ويضعون أيديهم بيد أمثال العميل الصهيوني دحلان ؟؟!!

 

من الذي يهدف إلى منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها ؟؟ أعضاء جمعية الإصلاح الذين ينادون بتحرير تلك المؤسسات من القبضة الأمنية ؟؟ أم أصحاب الموافقات الأمنية الذين وضعوا القيود الأمنية لتكبيل تلك المؤسسات مؤسسات الدولة وتسخيرها لخدمتهم والإنتفاع منها وتنفيع أقاربهم ؟؟!!

 

من الذي يهدف ويدعوا الى الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور أو القانون ؟؟ أعضاء جمعية الإصلاح الذين أنتهكت الكثير من حرياتهم وحقوقهم طوال السنين الماضية ؟! أم أعضاء التنظيم الأمني الذين صادروا حقوق أفراد المجتمع وحرياتهم  ويمارسون أبشع أنواع الإرهاب والتعذيب والإعتقالات في سجون سرية ، ويهدرون الكرامة الآدمية دون حسيب أو رقيب ؟؟!!

 

وأخيراً .. من الذي يهدف إلى الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي ؟؟ أعضاء جمعية الإصلاح الذين يشهد لهم المجتمع بالتدين ودماثة الخلق والإستقامة والأخلاق الحميدة ؟! أم أعضاء التنظيم الأمني رعاة حملات البذائة والإنحطاط الأخلاقي و شق الصف والتحريض على الكراهية ونشر البغضاء بين أبناء الوطن الواحد ؟؟!!!!